الهيولى هو الجوهر الذي من شأنه القبول فقط وإما جزئي تحته كقولنا الجسم البسيط هو الذي لا يتألف من أجسام مختلفة الصور وإما عرض ذاتي له كقولنا الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة وهذه الأشياء تنقسم إلى ما يكون التصديق بوجوده متقدما على العلم وهو الموضوع وما يدخل فيه وإلى ما يكون التصديق بوجوده إنما يحصل في العلم نفسه وهو ما عداهما كالأعراض الذاتية . فحدود القسم الأول حدود بحسب المهيات وحدود القسم الثاني إذا صورتها صودرت بها خ ل ما كانت حدودا بحسب الأسماء ويمكن أن يصير بعد التصديق بالوجود حدودا بحسب الماهيات . وأما التصديقات فهي المقدمات التي منها يؤلف قياسات العلم وتنقسم إلى بينة يجب قبولها ويسمى القضايا المتعارفة وهي المبادئ على الإطلاق وإلى غير بينة يجب تسليمها ليبتني عليها ومن شأنها أن يبين في علم آخر وهي مبادئ بالقياس إلى العلم المبني عليها ومسائل بالقياس إلى العلم الآخر وهذه إن كان تسليمها مع مسامحة ما وعلى حسن الظن بالمعلم سميت أصولا موضوعة وإن كانت مع استنكار وتشكيك سميت مصادرات وقد يكون المقدمة الواحدة أصلا موضوعا عند شخص ومصادرة عند آخر ويسمى الحدود والواجب تسليمها معا أوضاعا وهي قد توضع في افتتاح العلوم كما في الهندسة وقد تختلط بمسائلها كما في الطبيعيات ولا بد من تقديمها على الجزء المحتاج إليها من العلم إذا كانت مخلوطة هي بالمسائل وتصدير العلم بها أولى . ويمكن أن يفهم من ظاهر كلام الشيخ أن الحدود والأصول الموضوعة هي التي يصدر بها دون المصادرات لأنه خصهما بذلك . والحق أن حكم الثلاثة في التصدير واحد . وأما الواجب قبولها فعن تعديدها استغناء لظهورها وهي تنقسم إلى عام يستعمل في جميع العلوم كقولنا الشيء الواحد يكون إما ثابتا أو منفيا وإلى خاص ببعضها كقولنا الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية فإنه يستعمل في الرياضيات لا غير والمورد من ذلك في فواتح العلوم يجب أن يخصص بالعلم وإلا فالتصدير به قبيح والتخصيص قد يكون بالجزءين جميعا كما يقال في الهندسة المقدار إما مشارك وإما مباين فخصص الموضوع الذي هو الشيء بالمقدار والمحمول الذي هو المثبت والمنفي
الإشارات والتنبيهات — صفحة 300
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٠