أجزائه وأيضا قد يقع بحسب الحاجة له وقد يقع بحسب الضرورة وقد يقع لا بحسبهما والرديء ما يشتمل على تكرار لا حاجة إليه ولا ضرورة فيه فمثال ما يكرر المحدود في الحد أن يقال الإنسان حيوان بشري ومثال ما يكرر الحد أو بعض أجزائه ما ذكره الشيخ في تعريف العدد والإنسان والتكرار بحسب الحاجة كما يكون في الجواب عن سؤال يشتمل على تكرار كمن يسأل عن حد الإنسان الحيوان مثلا ويحتاج المجيب في جوابه إلى إيراد حديهما فيقع فيه تكرار بحسب الحاجة وهو غير قبيح بالنظر إلى السؤال قبيح لولا السؤال وبحسب الضرورة كما يقع في حدود بعض المركبات والإضافيات والمركبات التي يقع في حدودها تكرار هي ما تتركب عن الشيء وعن عرضي ذاتي له فيقع الشيء مرة في حده ومرة في حد عرضه الذاتي الذي يشتمل حده على ذكر معروضه ضرورة كما مر والمثال المشهور هاهنا الأنف الأفطس فإن الأفطس لا يمكن أن يحد إلا مع ذكر الأنف لأن الفطوسة تقعير يختص بالأنف لا أي تقعير يتفق والأفطس هاهنا غير الأفطس الذي يقال في صفة صاحب الأنف حين يقال الرجل الأفطس لأن هذا عرض ذاتي بخلاف ذلك وقد قيل في تفسير الأفطس إنه ما أنف ذو تقعير أو التعقير في الأنف أو ذو تقعير في الأنف خ ل فعلى الأول يكون قولنا أنف أفطس مشتملا على تكرار لا فائدة فيه لأن معناه أنف هو أنف ذو تقعير وعلى الثاني لا يجوز أن يكون الأنف ذا تقعير في الأنف لأن الأنف لا يكون له أنف فضلا عن أن يكون ذا تقعير بل إنما يسمى صاحب الأنف أفطس لأنه ذو تقعير في الأنف وحينئذ يكون معناه أنف هو شخص ذو تقعير في الأنف وكلاهما غير صحيح والصحيح أن تفسير الأفطس هو ذو تقعير لا يكون إلا للأنف وحينئذ لا يمكن أن يكون صاحب الأنف أفطس لأنه لا يكون ذا شيء لا يكون ذلك الشيء له ويكون معنى أنف أفطس أنف هو ذو
الإشارات والتنبيهات — صفحة 109
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٠٩