به حق الآدمي .
فحق الله تعالى كالزنا واللواط والخمر لا يقضى بها على الغائب ، لان
القضاء على الغائب احتياط ، وحقوق الله لا يحتاط لها ( 1 ) لأنها مبنية على
الاسقاط والتخفيف ، بخلاف حقوق الآدمي ، وذلك كالدين ونحوه ، فإنه يقضى
به على الغائب كما سبق ، وحق الله المتعلق بآدمي كالسرقة ، فإنه يقضى
فيها على الغائب بالغرم دون القطع .
وإذا أراد الحاكم أن يحلف الأخرس ، حلفه بالإشارة إلى أسماء الله
تعالى ، ويوضع يده على اسم الله تعالى في المصحف ، أو يكتب اسم الله ويوضع
يده عليه إن لم يحضر المصحف ، ويعرف يمينه كما يعرف إقراره وإنكاره ، ويحضر
يمينه من يفهم أغراضه ، ولا يحلف أحد إلا بأسماء الله ( 2 ) وإن كان منكرا
للوحدانية .
والايمان كلها على القطع إلا ما كانت على النفي من فعل الغير فإنها
تكون على نفي العلم ، إذا حلف قبل استحلاف الحاكم لم يعتد بها ويعاد عليه
إذا طالبه الخصم بذلك .
المدعي في الشرع من ادعى شيئا على غيره في يده أو في ذمته ، ولا يقال
لمن يدعي ما في يده : إنه مدعي ، إلا تجوزا .
والمدعى عليه من ادعي عليه شئ في يده أو في ذمته . وقد يجوز أن يكون
كل واحد منهما مدعيا ومدعى عليه ، كأن يختلف المتبايعان في قدر الثمن ،
فقال البائع للمشتري : بعتكه بألف مثلا ، وقال المشتري : بعتنيه بخمسمائة لا
بألف ، فإذن البينة بينة المدعي للزيادة يحقق بها ما يدعيه ، واليمين
حجة المدعى عليه ( 3 ) يحقق به ما ينفيه .
هامش
( 1 ) في س : لا تحتاج إليه .
( 2 ) في س : باسم الله .
( 3 ) في س : واليمين على المدعى عليه .