المؤمن التقي ، فقد اختار غنى الآخرة فإنّ أوتي حظّاً من الدنيا فبها ، وإلاّ فربّما كان الفقر خيراً له ( ثمّ جعلنا له جهنّم ) في الآخرة ( يصلاها ) يدخلها ( مذموماً ) ممقوتاً ( مدحورا ) » ( 1 ) .
وقال البغوي :
« ( ولا تجعل مع الله إلهاً آخر ) خاطب النبي صلّى الله عليه وسلّم في هذه الآيات ، والمراد منه الاُمّة ( فتلقى في جهنّم ملوماً مدحوراً ) مطروداً مبعداً من كلّ خير » ( 2 ) .
وقال الرازي بتفسير الآية : ( ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتلقى في جهنّم ملوماً مدحوراً ) :
« ثمّ إنّه تعالى ذكر في الآية الاُولى : أنّ الشرك يوجب أن يكون صاحبه مذموماً مخذولاً ، وذكر في الآية الأخيرة : أنّ الشرك يوجب أن يلقى صاحبه في جهنّم ملوماً مدحوراً ، فاللّوم والخذلان يحصل في الدنيا ، وإلقاؤه في جهنّم يحصل يوم القيامة .
ويجب علينا أن نذكر الفرق بين المذموم المخذول ، وبين الملوم المدحور فنقول : أمّا الفرق بين المذموم وبين الملوم فهو أن كونه مذموماً معناه أن يذكر له أن الفعل الذي أقدم عليه قبيح ومنكر ، فهذا معنى كونه مذموماً ، وإذا ذكر له ذلك فبعد ذلك يقال له : لم فعلت مثل هذا الفعل ؟ وما الذي حملك عليه ؟ وما استفدت من هذا العمل إلاّ إلحاق الضرر بنفسك وهذا هو اللوم ، فثبت أنّ أوّل الأمر هو أن يصير مذموماً وآخره أن يصير
هامش
( 1 ) تفسير النسفي = مدارك التنزيل 1 : 709 .
( 2 ) تفسير البغوي = معالم التنزيل 3 : 497 .