أقول :
وإذا كان هذا في صحيح مسلم ، فكيف يقول القائلون منهم برؤيته صلّى الله عليه وآله وسلّم ربّه ؟ نعوذ بالله من استيلاء الجهالة والانهماك في الضلالة !
إنكار الصحابة
وأنكر غير عائشة من الصحابة رؤية النبي ربّه ، قال في ( تاريخ الخميس ) :
« واختلف أيضاً في رؤية النبي صلّى الله عليه وسلّم ربّه ، فأنكرت عائشة رضي الله عنها . . . وقال جماعة بقول عائشة ، وهو المشهور عن ابن مسعود ، ومثله عن أبي هريرة في قوله ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) أنّه رأى جبرئيل له ستمائة جناح . ويؤيّد ذلك ما قال أبو ذر : سألت رسول الله : هل رأيت ربّك ؟ قال : هو نورٌ أنّى أراه . وفي العروة الوثقى : قال أبو ذر : سألته عن رؤية ربّه ليلة المعراج ، قال : لا ، بل نوراً أرى » ( 1 ) .
وفي ( سبل الهدى والرشاد ) :
« روى النسائي وابن خزيمة عن أبي ذر في الآية ، - يعني آية ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) - قال : رآه بقلبه ولم يره بعينه » ( 2 ) .
محاولة الجمع
وقد تكلّف بعض أكابر القوم الجمع بين إثبات ابن عبّاس - حسبما
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 1 : 313 .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 3 : 63 .