وأنفقت مائة وخمسين ألفاً . قال النسائي : ثقة مأمون . قال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف : رأيت محمّد بن يحيى في المنام فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي . قلت : ما فعل بحديثك ؟ قال : كتب بماء الذهب ورفع في علّيّين » ( 1 ) .
فهذه مقامات الذهلي ومنازله كما يقولون ، فكيف يصدّق مع هذا رميه بالحسد للبخاري ، وأنّ كلّ ما قاله فيه من التكفير وغيره هو عن الحسد له ؟ اللّهمّ إلاّ أن يلتجأ المدافعون عن البخاري إلى تكذيب هؤلاء المادحين للذهلي ، وهذه شناعة عظيمة وداهية كبيرة بلا ارتياب ، فإنّه مصداق الهرب من المطر والوقوف تحت الميزاب ! !
الأمر الثاني
إنّ هذا الوجه - المبطل للوجه السابق - لا ينفع القوم بل يضرّهم ، لأنّه إذا ثبت حسد الذهلي - كما ذكر السبكي ونصَّ عليه البخاري - وأنّه كان من أجل الرياسة وحبّ الدنيا ، توجّه الطعن إلى البخاري مرّةً اُخرى ، وصار دليلاً آخر على عدم احتياطه وتورّعه في الرواية والفتيا ، لأنّ الاُمور التي حكاها الحاكم والسبكي وابن حجر العسقلاني مثبتة لكون الذهلي فاسقاً ضالاًّ لا يجوز الأخذ منه والرواية عنه ، لكنّ البخاري قد أخرج عنه في صحيحه كما في ( تهذيب الكمال ) ( 2 ) و ( تهذيب التهذيب ) ( 3 ) و ( تقريب التهذيب ) ( 4 ) و ( الكاشف ) ( 5 ) وغيرهما .
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 5 : 186 / 2235 .
( 2 ) تهذيب الكمال 26 : 622 / 5686 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 9 : 452 / 843 .
( 4 ) تقريب التهذيب 2 : 226 / 7193 .
( 5 ) الكاشف 3 : 88 / 5274 .