تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استخراج المرام من استقصاء الإفحام — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
والحاصل : أنّه قد ذكر ثلاثة وجوه في الدفاع عن البخاري ، أحدها : عدم الخلاف بين الذهلي والبخاري في المسألة . والثاني : إنّ ما قال الذهلي في البخاري ليس إلاّ عن الحسد له . والثالث : إنّه لم يثبت عن البخاري القول بأنّ لفظي بالقرآن مخلوق . لكن الأوّل واضح البطلان ، ولا سبيل لحمل كلام الذهلي في البخاري على أنّه إنّما كان نهياً عن الخوض في علم الكلام ، وكيف يقول هذا ؟ وهو ينقل عن الذهلي تكفير البخاري والردّ عليه والتكلّم فيه والمنع من الذهاب إليه والحضور عنده ؟ وكيف يدّعي عدم وقوع الخلاف ؟ وقد جاء في كتابه قبل هذا : « قصّته مع محمّد بن يحيى الذهلي » فقال : « قال الحسن بن محمّد بن جابر : قال لنا الذهلي لمّا ورد البخاري بنيسابور : إذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاستمعوا منه ، فذهب الناس إليه وأقبلوا على السماع منه ، حتّى ظهر الخلل في مجلس الذهلي ، فحسده بعد ذلك وتكلّم فيه . . . » ( 1 ) . وذكر ابن حجر في مقدّمة شرح البخاري : « ذكر ما وقع بينه وبين الذهلي في مسألة اللّفظ ، وما حصل له من المحنة بسبب ذلك وبراءته ممّا نسب إليه » فقال : « قال الحاكم أبو عبد الله في تأريخه : قدم البخاري بنيسابور سنة خمس وثلاثين ، فأقام بها مدّة يحدّث على الدوام ، قال : سمعت محمّد بن حازم البزار يقول : سمعت الحسن بن محمّد بن جابر يقول : سمعت محمّد بن يحيى يقول : إذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم فاسمعوا منه . قال : فذهب الناس إليه وأقبلوا على السماع منه ، حتّى ظهر الخلل في مجلس محمّد بن يحيى .
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية للسبكي 2 : 228 .