ابن أبي داود يقرأ على النّاس فضائل علي رضي الله عنه . فقال ابن جرير : تكبيرةٌ من حارس .
قلت : وقد قام ابن أبي داود وأصحابه - وكانوا خلقاً كثيراً - على ابن جرير ونسبوه إلى بدعة اللّفظ ، فصنّف الرجل معتقداً حسناً سمعناه ، تنصّل فيه ممّا قيل عنه وتألّم لذلك » ( 1 ) .
هذا ، وقد ذمّه ابن الجوزي على روايته الخبر الطويل الموضوع في فضائل السّور وفرَّقه عليها ، مع علمه بوضعه وبطلانه ! قال :
« وإنّما عجبت من أبي بكر ابن أبي داود كيف فرّقه على كتابه الذي صنّفه في فضائل القرآن وهو يعلم أنّه حديث محال ، ولكنْ شره جمهور المحدّثين ، فإنّ من عادتهم تنفيق حديثهم ولو بالبواطيل ، وهذا قبيح منهم ، لأنّه قد صحَّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال : من حدّث عنّي حديثاً يرى أنّه كذب فهو أحد الكاذبين » ( 2 ) .
وقد أورد السيوطي كلام ابن الجوزي هذا مع إسقاط الجملة الأخيرة منه التي فيها ذمّ لجمهور المحدّثين . . . ( 3 )
فكان ابن أبي داود مطعوناً عند ابن الجوزي والسيوطي أيضاً .
وحرمة رواية الحديث الموضوع - مع العلم بوضعه - ممّا استفاض فيه الحديث النبوي واتفق عليه العلماء .
* * *
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 2 : 433 - 435 / 4368 .
( 2 ) كتاب الموضوعات 1 : 240 .
( 3 ) اللآلي المصنوعة 1 : 228 .