« قلت : سمع منه فيها محمّد بن عاصم صاحب ذاك الجزء العالي . ويغلب على ظنّي أنّ سائر شيوخ الأئمّة الستّة سمعوا منه قبل سنة سبع ، فأمّا سنة ثمان وتسعين ففيها مات ولم يلقه أحد فيها ، لأنّه توفّي [ بمكّة ] قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر .
وأنا أستبعد هذا الكلام من القطّان وأعدّه غلطاً من ابن عمّار ، فإنّ القطّان مات في صفر من سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج ووقت تحدّثهم عن أخبار الحجاز ، فمتى تمكن يحيى بن سعيد أن يسمع اختلاط سفيان ثمّ يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به ، فلعلّه بلغه ذلك في أثناء سنة سبع ، مع أنّ يحيى متعنّت جدّاً في الرجال ، وسفيان ثقة مطلقاً ، والله أعلم » ( 1 ) .
لكنْ كيف يجتمع هذا التهجّم على يحيى بن سعيد القطّان مع تلك المناقب الجليلة والدرجات الرفيعة التي يذكرونها له في العلم والورع والإتقان ، حتّى قال أحمد بن حنبل : « ما رأيت مثله في كلّ أحواله » ؟
* * *
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال ترجمة سفيان بن عيينة 2 : 170 - 171 / 3327 .