تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استخراج المرام من استقصاء الإفحام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يعني به يوم القيامة ، فيظهر عنده صدق الصادق وكذب الكاذب لا محالة ، لأنّ الأسرار تنكشف هنالك » ( 1 ) . فالقائلون والمتكلّمون في إكثار أبي هريرة هم « الصحابة » وقد كانوا يتّهمونه بالكذب ، وفي يوم القيامة يظهر الصادق والكاذب ! وقول القاري في ( المرقاة ) بشرحه كذلك : « وعنه - أي عن أبي هريرة - قال : إنّكم ، أي معشر التابعين ، وقيل : الخطاب مع الصحابة المتأخرين ، تقولون أكثر أبو هريرة ، أي الرواية عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، والله الموعد ، أي موعدنا فيظهر عنده صدق الصادق وكذب الكاذب ، لأنّ الأسرار تنكشف هنالك . وقال الطّيبي : أي : لقاء الله الموعد ، أي موعدنا يوم القيامة ، فهو يحاسبني على ما أزيد أو أنقص ، لاسيّما على رسول الله وقد قال : من كذب عليَّ متعمّداً فليتبوّء مقعده من النّار » ( 2 ) . والحاصل : إنّ الصحابة والتابعين كانوا يكذّبون أبا هريرة ولا يصدّقونه في روايته ولا يعتمدون عليه ولا يأخذون بها ، كما سيأتي عن عائشة . وفي ( الجمع بين الصحيحين ) عن أبي رزين قال : « خرج إلينا أبو هريرة ، فضرب بيده على جبهته فقال : ألا إنّكم تحدّثون أنّي أكذب على رسول الله . . . » ( 3 ) . وفي هذا دليل واضح على أنّه كان في نظر القوم مفترياً على رسول الله . . .
هامش
( 1 ) المفاتيح في شرح المصابيح - مخطوط . ( 2 ) المرقاة في شرح المشكاة 5 : 458 . ( 3 ) الجمع بين الصحيحين 3 : 123 / 2333 .
استخراج المرام من استقصاء الإفحام — صفحة 184 | السيد علي الحسيني الميلاني