تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استخراج المرام من استقصاء الإفحام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بلغته ، فلا يخلو الأمر من أنْ يكون ابن الزبير أخطأ وأصابت هي وهو كذلك بلا شك ، فلا يحتجّ بقول أخطأ فيه صاحبه ، أو يكون ابن الزبير أصاب وأخطأت هي ، ومعاذ الله من هذا ومن أنْ تكون اُم المؤمنين توصف بسفه وتستحق أن يحجر عليها ، نعوذ بالله من هذا القول . فصحّ أنّ ابن الزير أخطأ في قوله » ( 1 ) . فمن كلام ابن حزم والسمهودي يفهم أنّ ما صدر من ابن الزبير بحقّ عائشة كان طعناً عظيماً وقدحاً جسيماً ، يمنع منه الكتاب والسنّة ، ويقبّحه العقل ويذمّ عليه العقلاء . . . فكيف يجوز هذا عندهم وهم لا يجوّزون صدور معشاره من أحد من الشيعة بالنسبة إلى عائشة ؟

محاولة التأويل

ولشدّة قبح ما كان بين ابن الزبير وعائشة ، وأنّه يستوجب الطعن في كليهما أو أحدهما في الأقل ، وهو ما لا يتحمَّل . . . حاول بعضهم تأويل الخبر ، ففي ( الكواكب الدراري ) بشرحه : « قال ابن بطّال : فإنْ قلت : لِمَ هجرت عائشة ابن الزبير أكثر من ثلاثة أيّام ؟ قلت : معنى الهجرة ترك الكلام عند التلاقي ، وعائشة رضي الله عنها لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام عليه ، وإنّما كانت من وراء الحجاب ولا يدخل عليها أحد إلاّ بالإذن ، فلم يكن ذلك من الهجرة ، ويدلّ عليه لفظ « يلتقيان فيعرض » إذ لم يكن بينهما لقاء فإعراض .
هامش
( 1 ) المحلّى في الفقه 8 : 292 - 293 .