من موارد وقوع البداء في أخبار القوم
فإنْ قيل : إن مفاد هذه الروايات تجويز وقوع التغيير في التقدير الإلهي ، لكنّ أخبار البداء عنه الامامية تدلّ على وقوع التغيير بعد اطّلاع الأنبياء أو الملائكة أو غيرهم على الأمر الأوّل ، وهذا ما لا تدلّ عليه روايات القوم .
قلنا : إنّه وإنْ كان ما ذكرناه كافياً لدفع هذه الشبهة ، لكنّا مع ذلك نأتي بأحاديثهم في جملة من القضايا الواقعة من هذا القبيل .
قصّة الأبرص والأعمى والأقرع في بني إسرائيل
فمنها : قصّة الثلاثة في بني إسرائيل ، وأنّه « بدا لله » فيهم :
أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « إنّ ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص وأقرع وأعمى ، بدا لله أنْ يبتليهم ، فبعث إليهم ملكاً .
فأتى الأبرص فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟
قال : لون حسن وجلد حسن ، قد قذرني الناس .
قال : فمسحه ، فذهب عنه ، فاُعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً .
فقال : أيّ المال أحبّ إليك ؟
قال : الإبل أو قال البقر هو شك في ذلك أنّ الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر ، فأعطى ناقةً عشراء فقال يبارك لك فيها .