تقديم
المناهج المعرفيّة لدى علماء المسلمين جميعاً - إلاّ من شذّ منهم - تتّفق على حجّية الدليل العقلي في مقام إثبات حقائق الوجود للآخرين ، بل نجد ذلك حتّى عند المدارس المادّية في الفكر الإنساني ، حيث إنّهم وإن أنكروا ما وراء المادّة ولكنّا نجدهم في مقام الاستدلال والبحث العلمي يعتمدون المنهج العقلي أيضاً . نعم ، إن كان هناك اختلاف وتعدّد في الرؤى الكونية بنحو قسّمهم إلى متكلِّمين وفلاسفة وعرفاء وتجريبيّين ، فهذا يرجع إلى جهة أخرى من البحث وهي اختلاف هؤلاء العلماء في المنهج المعرفي الذي لا بدّ من اتّباعه لكشف حقائق الوجود والوصول إليها . من هنا سنحاول في هذا البحث الوقوف على المناهج التي اتُّبعت عند المدارس العقليّة الثلاث ( المشائيّه والإشراقيّة والحكمة المتعالية ) ( 1 ) لاستنباط مسائل الكون الأساسيّة ، وبتعبير آخر مسائل أصول الدِّين ، لنتعرّف على الأسباب التي أدّت بعلماء المسلمين لأن