تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

تقديم

المناهج المعرفيّة لدى علماء المسلمين جميعاً - إلاّ من شذّ منهم - تتّفق على حجّية الدليل العقلي في مقام إثبات حقائق الوجود للآخرين ، بل نجد ذلك حتّى عند المدارس المادّية في الفكر الإنساني ، حيث إنّهم وإن أنكروا ما وراء المادّة ولكنّا نجدهم في مقام الاستدلال والبحث العلمي يعتمدون المنهج العقلي أيضاً . نعم ، إن كان هناك اختلاف وتعدّد في الرؤى الكونية بنحو قسّمهم إلى متكلِّمين وفلاسفة وعرفاء وتجريبيّين ، فهذا يرجع إلى جهة أخرى من البحث وهي اختلاف هؤلاء العلماء في المنهج المعرفي الذي لا بدّ من اتّباعه لكشف حقائق الوجود والوصول إليها . من هنا سنحاول في هذا البحث الوقوف على المناهج التي اتُّبعت عند المدارس العقليّة الثلاث ( المشائيّه والإشراقيّة والحكمة المتعالية ) ( 1 ) لاستنباط مسائل الكون الأساسيّة ، وبتعبير آخر مسائل أصول الدِّين ، لنتعرّف على الأسباب التي أدّت بعلماء المسلمين لأن

هامش
( 1 ) لم نتعرّض في هذا البحث إلى المنهج المتّبع عند المدرسة الكلاميّة لأنّ ذلك خارج عن دائرة البحث ، وللتوسّع والإطلالة بشكل مفصّل على هذا البحث راجع كتاب سماحة العلاّمة الأستاذ السيّد كمال الحيدري ، مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميّين ، مصدر سابق ، ( مبحث المدارس الخمس في العصر الإسلامي ) . وأمّا المدرسة العرفانيّة فإنّ أصولها ومعالمها فهي مورد البحث كلّه .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 89 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري