الحقّ إلاّ أنّه بالحقّ ( 1 ) وأنّ العائد لا يكون في عوده منفصلاً عن الحقّ لأنّه متحقّق به فكيف يغادره وهو ليس في دار قلبه غيره من ديّار ؟ وإنّما هو عود التزوّد وتجديد العهد والانقطاع لوقت ما عن الكثرة بعد أن يعصف به الحنين ويجرفه الوجد نحو الانقطاع إلى الوحدة فيأخذه الحال ، وقد كان الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله يقول : لي مع الله وقت لا يسعه ملك مقرّب ولا نبيّ مُرسل ولا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بناء على « لا مشاحة في الاصطلاح » أقول : لا مانع من إطلاق السفر الخامس على مثل هذا العود ، فيكون السفر الخامس هو « من الخلق إلى الحقّ بالحقّ » خاصّةً وإنّ العائد هنا سوف يكون عوده بعد أن ترقّى في مراتبه فلم يعد كما كان عليه حاله في خاتمة السفر الثاني ، كما أنّه يمتاز كاملاً على سفره الأوّل بما لا حاجة فيه للإيضاح ، ولكن تبقى لدينا مشكلة وهي أنّ هذا العود حاصل أيضاً في السفر الثالث ، وجوابه : أنّ ذلك هو العود وأمّا ما نحن فيه فلن نسمّيه عوداً وإنّما نُسمّيه سفراً مستقلاًّ ، فتكون الأسفار خمسة ، أوّلها من الخلق إلى الحقّ ، وآخرها من الخلق إلى الحقّ بالحق .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 18 ، ص 360 ح 66 .