وارتقى سلّم الوهم ، * ( أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ ) * ( 1 ) . عوداً على بدء ، فإنّ العارف المتحقّق في شهوده والمحقّ والصادق فيما انتهى إليه ، يتعيّن عليه إقامة البراهين على شهوده . ومن هنا تجد العرفاء الشامخين يتصدّون في المقام الثاني إلى إقامة البراهين على ما انتهوا إليه إمّا بالعقل أو بالنقل ، وذلك بحسب ما يقتضيه الحال والموقف . والمُوصَل إليه وإن لم يسعفه البرهان على ذلك فلا بدّ من عرض بياناته على مضامين القرآن والسنّة . وهنالك حالة ثالثة وهي أنّ المتلقّي ، أو المريد ، إذا حصل له القطع - وإن كان قطعاً ذاتياً - فله العمل بقطعه ، وإذا لم يحصل لديه القطع فأمامه أحد الطرق الثلاثة : إمّا الشهود أو الوقوف على البرهان أو متابعة الموافقة من القرآن والسنّة الشريفة ( 2 ) .
خصوصيّات السفر الثالث
بعد أن اتّضح لنا المراد من السفر الثالث وما يجب على العارف في إيصال شهوده في المقام الثاني ينتهي بنا البحث إلى تناول خصوصيّات هذا السفر وهي :
الخصوصيّة الأولى : المبدأ والمنتهى مختلفان
عرفت أنّ المنتهى في السفرين الأوّلين هو الحقّ ، وأنّ المبدأ في أوّلهما هو الخلق والثاني هو الحقّ ، وأمّا في السفر الثالث فإنّ المبدأ
هامش
( 1 ) الحج : 31 .
( 2 ) المراد بالسنّة هو قول المعصوم وفعله وتقريره مطلقاً سواء كان نبياً أم إماماً بحسب مباني مدرسة أهل البيت عليهم السلام .