سفره الثاني سوف يبقى حبيس دائرة شخصية ما لم يقم البرهان على كشفه وشهوده ، فإن أمكنه إقامة البرهان على ذلك فلا شكّ في توسّع دائرة المعتقدين . هذا ، وقد أسفلنا أنّ اعتقاده وقطعه الشخصي حتّى وإن كان موضوعيّاً ( 1 ) فإنّه لا يُفيد غيره الذي يبقى محتاجاً إلى إقامة البرهان ما لم يُشاهد هو الآخر ما شاهده العارف بنفسه . وهنا لا بدّ أن تكون قد اتّضحت النكتة في تأكيد هذه المسألة من خلال تكرارها بعبارات عديدة ، فما ذلك إلاّ لأجل أن تُوصد الأبواب بوجه أولئك الذين * ( قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) * ( 2 ) ، وأيّ عجل أعظم من حبّ الدُّنيا ؟ وما كان ذلك إلاّ * ( بِكُفرِهِم ) * ( 2 ) أي طريق أسوأ من الجهل المفضي إلى كلّ كفر ومعصية ، ولا ينقضي العجب من دعوى إيمانهم . * ( قُل بِئسَمَا يَأمُرُكُم بِهِ إِيمَنُكُم إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ ) * ( 2 ) . ولعلّ هنالك من هو حسن النيّة ولكنّه قليل البضاعة والباع فألبسه الشيطان بخرقته وأوقعه في أحابيله ، فظنّ ما أظهره شيطانه أنّها كرامات ومكاشفات حقّانية ، فاغترّ
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 291
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٩١
هامش
( 1 ) القطع إمّا يكون ذاتياً وهو الناشئ من أسباب غير موضوعية كما لو كان القاطع متأثّراً بأسباب نفسيّة أو اجتماعية ، بعبارة أُخرى : إنّه قطع بلا مُبرّر ، ومن مصاديقه قطع القطّاع - وهو كثير القطع - وإمّا أن يكون القطع موضوعياً وهو ما كان وراءه أسباب موضوعية ومُبرّرات عقلائية . انظر : دروس في علم الأصول للسيِّد الشهيد محمد باقر الصدر ، الحلقة الثالثة ، بحث حجّية القطع غير المصيب ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 1418 ه - . قم : ص 42 .
( 2 ) البقرة : 93