متى يُصدّق العارف في إنبائه ؟
بعد أن اتّضح لنا أنّ مهمّة العارف في هذا السفر هي الإنباء عمّا تحقّق به في السفر الثاني اللا متناهي وأنّ نبوّته إنّما هي بمعناها اللغوي لا الاصطلاحي ، ينبغي أن نُوضّح آلية التعامل مع هذه الإنباءات والإخبارات ، والسؤال المطروح هنا : أيصحّ منّا التصديق بكلّ ما يقولونه أم هنالك تفصيل في المقام ؟ الواقع أنّ هنالك تفصيلاً يتعيّن الوقوف عنده وهو أنّ المخبر تارة يكون معصوماً وأُخرى غير معصوم ، ونُريد بذلك مقام الإثبات لا مقام الثبوت ، فإنّ مقام الثبوت ( 1 ) لا يعنينا ولا يمكن لأيادينا وعقولنا من الوصول إليه ، أمّا مقام الإثبات ( 2 ) فهو ما يمكن لنا الاحتجاج به والوصول إليه والوقوف على وقائعه وتفاصيله . ولذا قد يكون المخبر معصوماً ثبوتاً ولكنّ عصمته غير ثابتة لنا ، ومثل هذا الشخص نضعه في صفّ العرفاء غير المعصومين ( 3 ) ، وقد يكون الشخص المخبر معصوماً ثبوتاً وإثباتاً كما هو الحال في النبيّ