علاقة العرفان بسائر العلوم
هناك نكتة مهمّة في البحث العرفاني أشار إليها صاحب كتاب « تمهيد القواعد » ( 1 ) الذي يُعتبر من الكتب الأساسيّة في فهم النظرية العرفانيّة ، وفي آخر هذا الكتاب يرى ابن تركة بأنّ الذي يريد أن يكون عارفاً وسالكاً إلى الله لا بدّ أن يكون مجتهداً في الفقه وأن يكون مجتهداً في الفلسفة ، وهذا يكشف عن ضرورة تنوّع العلوم بالنسبة للعارف واطّلاعه على سائر المعارف . وعن السبب لحاجة العارف إلى الاجتهاد يشير ابن تركة بأنّه لعلّ العارف في مكاشفاته يكاشف بأمور عندما يترجمها إلى عالم اللّفظ والذهن والصور العقليّة يجد أنّها مخالفة لظاهر الشريعة ، وهنا اجتهاده الفقهي يقف أمام تلك المكاشفة لأنّنا نعلم بأنّ ظاهر الشريعة حقّ وحجّة ولا بدّ من العمل به ولا يجوز تجاوزه . وكما يقول السيّد حيدر الآملي الذي هو أحد العرفاء الكبار من المدرسة الإماميّة : « فكلّ واحد منهما ( 2 ) محتاج إلى الآخر وإن لم يعرف صاحبه لأنّ