أن تفديه بكلّ ما في هذه الدُّنيا والآخرة من أجل أن تكتسب صداقته ، كان هذا الأمر أقلّ ما يمكن أن تفعله تجاهه ( 1 ) . وقال أيضاً : العارف لا يرى إلاّ المعروف ، والعالم لا يجلس إلاّ مع العالم ، فيقول العالم ماذا أفعل ، ويقول العارف ماذا يفعل ؟ ( 2 ) . ويسعى العارف من خلال الكشف والشهود والإشراق للوصول إلى الحقائق والتمكّن من العلوم الظاهرة والباطنة ; لذلك هو يقول إنّ الذي يدركه العالم ، الحكيم ، والفيلسوف ، بالعقل والمنطق والاستدلال يراه العارف من خلال الإشراق ( 3 ) وفي هذا العرض المتقدّم يمكن لنا أن نستكشف منشأ العرفان - بكلا قسميه - وأصل وجوده في الذهن البشري كطريقة تفكير ومنهج حياة وطريقة سلوك ، والأسباب الداعية إلى وجود مثل هذه المنهجيّة المعرفيّة عند الإنسان . فليس العرفان منهجاً غريباً وشاذّاً ، بل له أسباب ودواع كغيره من العلوم وطرق المعرفة البشريّة استناداً إلى سعي الإنسان الحثيث والدائم عن حقيقة الوجود ، وكذلك البحث عن كيفيّة الوصول إلى الحقّ عبر الوسائل المختلفة والممكنة .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 11
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١١
هامش
( 1 ) عطار ، فريد الدِّين محمود ، تذكرة الأولياء ، تحقيق محمّد استعلامي ، انتشارات زوار ، إيران ، 1967 م : ص 192 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 193 .
( 3 ) سجّادي ، ضياء الدِّين ، مقدّمات تأسيسيّة في التصوّف والعرفان ، ترجمة معهد الدراسات الإسلامي للمعارف الحكميّة ، منشورات دار الهادي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1423 ه - 2002 م : ص 14 .