والعملي يقول يثربي : « العرفان هو عبارة عن العلم بالحقّ سبحانه من حيث أسمائه وصفاته ومظاهره ، والعلم بأحوال المبدأ والمعاد وحقائق العالم وكيفيّة رجوعها إلى الحقيقة الواحدة التي هي الذات الأحديّة للحقّ تعالى ، ومعرفة طريق السلوك والمجاهدة لتحرير النفس من علائقها وقيود جزئيّتها ولاتّصالها بمبدئها واتّصافها بنعت الإطلاق والكلّية » ( 1 ) . وحول الزاهد والعابد والعارف يقول الشيخ الرئيس ابن سينا ( 2 ) : « المعرض عن متاع الدُّنيا وطيّباتها يخصّ باسم الزاهد ، والمواظب على فعل العبادات من القيام والصيام ونحوها يخصّ باسم العابد ، والمنصرف بفكره إلى قُدس الجبروت مستديماً بشروق نور الحقّ في سرّه يخصّ باسم العارف ، وقد يتركّب بعض هذه مع بعض » ( 3 ) . وكان مصطلح العارف رائجاً خلال القرن الثالث الهجري . فقد كان بايزيد البسطامي يستعمل مصطلح العارف مكان الصوفي . فقد قال : كمال العارف هو أن يتبرّأ من المال والمنال ، وإذا أردت
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 10
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٠
هامش
( 1 ) يثربي ، يحيى ، العرفان النظري ( بالفارسيّة ) ، نشر مكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، الطبعة الأولى ، 1995 م : ص 27 - 28 .
( 2 ) ابن سينا : عُرف بالشيخ الرئيس ابن سينا . ولد في أفشنة قرب مدينة بخارى الطاجيكيّة وتوفّي في مدينة همدان الإيرانيّة ، من كبار
( 3 ) ابن سينا ، الشيخ أبو علي ، حسين بن عبد الله ، الإشارات والتنبيهات ، الناشر : مكتب نشر الكتاب ، الطبعة الثانية ، 1403 ه : ج 3 ، ص 369 .