عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله كثيرون ( 1 ) . وأما كتابة ، فإن القرآن لم يكن كاملا في الكتابة على عهده عند الذين حفظوه كاملاً ، لكن كانت كتابته كاملة عند الجميع ، فهو مكتوب كلّه عند جميعهم ، وما ينقص من عند واحد يكمله ما عند الآخرين ، إلاَّ إنّه كان متواتراً كلّه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في عصره حفظاً ( 2 ) .
فعمد أبو بكر إلى جمعه ، إذ أمر - بعد يوم اليمامة - بجمع تلك الكتابات وجمع القرآن منها بتأليفه وتدوينه ( 3 ) .
ثم لمّا كثرت فيه القراءات ووقعت في لفظه الاختلافات ، جمع عثمان المصاحف من أصحابها وحمل الناس على قراءة واحدة من بينها ، وأعدم سائر المصاحف المخالفة لها .
تأويل أحاديث نقصان القرآن
قال السيوطي : « وقد أوّله القاضي وغيره على إنكار الكتابة كما سبق . وهو تأويل حسن ، إلاَّ إن الرواية الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك ، حيث جاء فيها : ويقول : إنّهما ليست من كتاب اللّه » .
هامش
( 1 ) مباحث في علوم القرآن : 65 .
( 2 ) المعجزة الكبرى : 28 .
( 3 ) الإتقان 1 / 62 ، مناهل العرفان 1 / 242 ، إعجاز القرآن : 236 .