وعلى كلّ حال . . . فقد ذهب جماعة منهم إلى القول بسقوط شيء من القرآن ، قال الرافعي ما نصه : « . . . فذهب جماعة من أهل الكلام - ممّن لا صناعة لهم إلاَّ الظن والتأويل واستخراج الأساليب الجدلية من كلّ حكم وكل قول - إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شيء ، حملاً على ما وصفوا من كيفيّة جمعه » ( 1 ) .
ولقد نسب هذا القول إلى الحشوية من أهل السنّة والجماعة - وهم أصحاب أبي الحسن البصري - فإنهم ذهبوا إلى وقوع التحريف في القرآن تغييّراً ونقصاناً ( 2 ) .
وروى السيوطي عن الثوري قوله : « بلغنا أنّ ناساً من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله كانوا يقرأون أصيبوا يوم مسيلمة ، فذهبت حروف من القرآن » ( 3 ) .
وذكر القرطبي في تفسيره أنه طعن قوم على عثمان جمع القرآن ثم قرأوا بما نسخ ، وأنّه قد نبغ في زمانه من زعم أنّ المصحف الذي جمعه عثمان لا يشتمل على جميع القرآن ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن : 41 .
( 2 ) راجع : مجمع البيان 1 / 15 وغيره .
( 3 ) الدر المنثور 5 / 345 .
( 4 ) تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن 1 / 81 - 82 و 84 .