حديث الثقلين وصيّة الرسول :
وقبل الورود في البحث نشير إلى أنّ تكرار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديث الثقلين ، وفي الأيام الأخيرة من عمره الشريف ، فيه دلالة واضحة على أنّه وصيّة منه لأمّته ، وهذا ما جاء في كلام غير واحد من علماء القوم ، بل ذكر بعضهم الحديث بلفظ الوصيّة . . . فقد قال في لسان العرب : « وفي حديث النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : أوصيكم بكتاب اللّه وعترتي » .
وقال ابن حجر المكي : « وقد جاء الوصية الصّريحة بهم في عدّة أحاديث ، منها حديث : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي الثقلين أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما . قال الترمذي : حسن غريب . وأخرجه آخرون . ولم يصب ابن الجوزي في إيراده في العلل المتناهية ، كيف ! وفي صحيح مسلم وغيره . . . » ( 1 ) .
وقال الحافظ السخاوي في ( استجلاب ارتقاء الغرف ) ( 2 ) : « قد جاءت الوصية الصريحة بأهل البيت في غيرها من الأحاديث ، فعن
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 90 .
( 2 ) استجلاب ارتقاء الغرف 1 / 336 .