نعم ، نقل الحاكم بترجمة حكيم بسند له عن « عليّ بن غنّام العامري » أنّه وُلد حكيم بن حزام في جوف الكعبة .
لكنّ الذي يعتقده الحاكم هو الذي نصّ على تواتر الاَخبار به .
أمّا القائل بولادة حكيم فيها وهو « عليّ بن غنّام العامري » فلم أجد له في الكتب الرجاليّة ذكراً ، فقيل : أنّ « غنّام » مصحّف « عثام » ، فهو أبو الحسن الكلابي المتوفّى سنة 228 ، فإنْ كان الاَمر كما ذكر ، خرج الرجل عن الجهالة ، إلاّ أنّه لا قيمة لخبره ، لأَنّ المفروض كونه من رجال القرن الثالث ولا يدرى عمّن يروي ذلك ؟ !
وثانياً : نقله عن ابن أبي الحديد وكتابه « شرح نهج البلاغة » يُفيد كون المؤلّف والمؤلَّف موثوقاً به ومقبولا عنده ، لكونه قد زعم الالتزام بالكتب الموثوق بها والمقبولة فقط .
وثالثاً : الغرض من ذكره كلام ابن أبي الحديد بعد كلام الحاكم وسكوته عليه ، هو التشكيك في صحّة ما نصّ عليه الحاكم ، ولكنْ كان من المناسب أن يُعارض كلام الحاكم بكلام إمام من أئمّة الحديث ، لا بكلام أديب مؤرّخ خلط في كتابه بين الغثّ والسمين .
ورابعاً : كلام ابن أبي الحديد مردود ، فإنّ القول بولادة أمير المؤمنين عليه السلام في الكعبة هو قول عامّة الشيعة لا كثير منهم .
هوامش على كتاب المرتضى لأبي الحسن الندوي الهندي ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 25
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥