أقول : فهو في هذه الحالة مثل شيخه الزهري ، فيتوجّه إليه ما ذكره الإمام السجّاد عليه السلام في كتابه إلى الزهري ( 1 ) . 6 - حمل الحكومة الناسَ على الموطأ وفتاوى مالك : وكان من الطبيعي أيضاً أن يقابل من قبل الحكّام بالمثل : فقد قال له المنصور : اجعل هذا العلم علماً واحداً . . . ضع للناس كتاباً أحملهم عليه . . . نضرب عليه عامّتهم بالسيف ، ونقطع عليه ظهورهم بالسياط . . . ( 2 ) . وقال له : لئن بقيت لأكتبنَّ قولك كما يكتب المصاحف ، ولأبعثنَّ به إلى الآفاق فأحملهم عليه ( 3 ) أن يعملوا بما فيه ولا يتعدّوه إلى غيره ( 4 ) . ولَمّا أراد الرشيد الشخوص إلى العراق قال لمالك : ينبغي أن تخرج معي ، فإنّي عزمت أن أحمل الناس على الموطّأ كما حمل عثمان الناس على القرآن ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أنظر : ترجمة الزهري في بحوثنا المنتشرة كالعدد ( 24 ) من هذه السلسلة .
( 2 ) الديباج المذهّب : 72 ، شرح الزرقاني على الموطأ 1 / 43 ، الوافي بالوفيات - ترجمته 25 / 41 .
( 3 ) تذكرة الحفّاظ 1 / 209 .
( 4 ) كشف الظنون 2 / 725 عن طبقات ابن سعد .
( 5 ) مفتاح السعادة 2 / 87 .