والذي عندي فيه : أنّ النبي أخبر بفساد الأمر ووضعه في غير أهله حتى توضع الولاية في العبيد ، فإذا كانت فاسمعوا وأطيعوا ، تغليباً لأهون الضررين ، وهو الصبر على ولاية من لا تجوز ولايته ، لئلاّ يغيّر ذلك فيخرج منه إلى فتنة عمياء صمّاء لا دواء لها ولا خلاص منها » ( 1 ) . وقال المباركفوري : « أي صار أميراً أدنى الخلق فلا تستنكفوا عن طاعته . أو : لو استولى عليكم عبد حبشي فأطيعوه مخافة إثارة الفتن . ووقع في بعض نسخ أبي داود : وإن عبداً حبشياً ، بالنصب . أي : وإن كان المطاع عبداً حبشياً . قال الخطابي : يريد به إطاعة من ولاّه الإمام عليكم وإن كان عبداً حبشياً ، ولم يرد بذلك أن يكون الإمام عبداً حبشياً ، وقد ثبت عنه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أنّه قال : الأئمّة من قريش » ( 2 ) . أقول : أمّا ما ذكره الخطابي فحمل بلا دليل ، على أنّه قد تقدّم أنّ العلماء لا يجوّزون ولاية العبد . وأمّا ما ذكره ابن العربي - وكذا ابن حجر ( 3 ) - فهو عبارة أُخرى عن
حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 83
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨٣
هامش
( 1 ) عارضة الأحوذي 10 / 148 - 149 .
( 2 ) تحفة الأحوذي 7 / 366 .
( 3 ) فتح الباري 13 / 153 .