عند عدم الدليل هو أيضاً من سُنّته ، لِما دلّ عليه حديث معاذ لَمّا قال له رسول اللّه : بما تقضي ؟ قال : بكتاب اللّه . قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسُنّة رسوله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي . قال : الحمد للّه الذي وفّق رسوله أو كما قال .
وهذا الحديث وإن تكلَّم فيه بعض أهل العلم بما هو معروف ، فالحقّ أنّه من قسم الحسن لغيره وهو معمول به ، وقد أوضحت هذا في بحث مستقلٌ .
فإن قلت : إذا كان ما عملوا فيه بالرأي هو من سُنّته لم يبق لقوله : « سُنّة الخلفاء الراشدين » ثمرة .
قلت : ثمرته أنّ من الناس من لم يدرك زمنه وأدرك زمن الخلفاء الراشدين ، أو أدرك زمنه وزمن الخلفاء ، ولكنّه حدث أمر لم يحدث في زمنه ، ففعله الخلفاء ، فأشار بهذا الإرشاد إلى سُنّة الخلفاء إلى دفع ما عساه يتردّد إلى بعض النفوس من الشكّ ويختلج فيها من الظنون .
فأقلُّ فوائد الحديث أنّ ما يصدر منهم من الرأي وإن كان من سُنّته كما تقدّم ، ولكنّه أولى من رأي غيرهم عند عدم الدليل .
وبالجملة ، فكثيراً ما كان صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ينسب الفعل أو الترك إليه أو إلى أصحابه في حياته ، مع أنّه لا فائدة لنسبته إلى غيره مع نسبته إليه ، لأنّه محلّ القدوة ومكان الأُسوة .
حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 72
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٢