وقد ذكروا تكلّم بعض معاصريه فيه بسبب روايته عن إبراهيم ابن الحسين بن ديزيل ، بدعوى أنّه لم يدركه ، ومن هنا أورده الذهبي في ميزان الاعتدال ( 1 ) ، وأوضح ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان بأنّ أبا حفص بن عمر والقاسم بن أبي صالح أنكرا روايته عن إبراهيم ، وقالا : بلغنا أنّ إبراهيم قرأ كتاب التفسير قبل سنة سبعين ، وادّعى هذا - أي : عبد الرحمن بن الحسن الأسدي - أنّ مولده سنة سبعين ، وبلغنا أنّ إبراهيم قلّ أن يمرّ له شيء فيعيده ( 2 ) . أقول : لقد كان الرجل محدّثاً جليلا يروي عنه الدارقطني وأمثاله من الأئمّة النقدة المتقنين ، وهذا القدر من الكلام فيه لا يضرّ بوثاقته : أمّا أوّلا : فلأنّ كلام المعاصر في معاصره غير مسموع ، كما نصّ عليه الذهبي وابن حجر في غير موضع من كتبهما ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 2 / 566 .
( 2 ) لسان الميزان 3 / 411 .
( 3 ) من ذلك : قول الذهبي في الميزان 1 / 111 : « كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، لا سيّما إذا لاح لك أنّه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، ما ينجو منه إلاّ من عصم اللّه ، وما علمت أنّ عصراً من الأعصار سلم أهله من ذلك ، سوى الأنبياء والصدّيقين ، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس » ، وقول ابن حجر في اللسان 5 / 234 : « ولا نعتد - بحمد اللّه - بكثير من كلام الأقران بعضهم في بعض » .