وبما ذكرناه غنىً وكفاية عن غيره من الأدلّة . ومن هنا ، فقد حكي عن بعض الأشاعرة ، كالقاضي البيضاوي ، موافقة الإمامية في أنّ الإمامة أصل من أُصول الدين ( 1 ) ، وعن بعضهم ، كالتفتازاني ، أنّها بعلم الفروع أليق ( 2 ) ، والمشهور بينهم كونها من المسائل الفرعيّة .
على من يجب نصب الإمام ؟
وكأنّ الوجه في قول المشهور منهم بكون الإمامة من الفروع المتعلّقة بأفعال المكلّفين : أنّ نصب الإمام واجب على الأُمّة لا على اللّه . . قال السعد التفتازاني : « نصب الإمام واجب على الخلق سمعاً عندنا وعند عامة المعتزلة ، وعقلا عند بعضهم ، وعلى اللّه عند الشيعة . . . لنا وجوه . . . الأوّل - وهو العمدة - : إجماع الصحابة ، حتّى جعلوا ذلك أهمّ الواجبات ، واشتغلوا به عن دفن الرسول . . . » ( 3 ) . إنّهم قالوا بوجوب نصب الإمام . . . .
هامش
( 1 ) منهاج الوصول في معرفة علم الأُصول - المطبوع مع الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج - : 167 .
( 2 ) شرح المقاصد 5 / 232 .
( 3 ) شرح المقاصد 5 / 235 - 236 .