وليس كلّ [ من ] يصلح للاستخلاف في الحياة على بعض الأمّة يصلح أن يستخلف بعد الموت ، فإنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم استخلف في حياته غير واحد ، ومنهم من لا يصلح للخلافة بعد موته ، كما استعمل ابن أُمّ مكتوم الأعمى في حياته وهو لا يصلح للخلافة بعد موته ، وذلك كبشير بن [ عبد ] المنذر وغيره » ( 1 ) . بل لقد رووا أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم صلّى خلف عبد الرحمن بن عوف ، وهو - لو صحّ - لم يدلّ على استحقاقه الخلافة من بعده ، ولذا لم يدّعها أحد له لكنّه حديث باطل لمخالفته للضرورة القاضية بأنّ النبي لا يصلّي خلف أحد من أُمّته فلا حاجة إلى النظر في سنده . وعلى الجملة ، فإنّه لا دلالة لحديث أمر أبي بكر بالصلاة ، ولا لحديث صلاته صلّى الله عليه وآله وسلّم خلفه على إمامته من بعده ، حتّى لو تمّ الحديثان سنداً . وأمّا سائر الدلالات الاعتقادية والفقهية والأُصولية التي يذكرونها مستفيدين إيّاها من حديث الأمر بالصلاة في الشروح والتعاليق فكلّها متوقّفة على ثبوت أصل القضية وتماميّة الأسانيد
صلاة أبي بكر في مرض النبي ( ص ) ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 75
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٥
هامش
( 1 ) منهاج السُنّة 7 / 339 .