تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وأما الحسن فهو مني وولدي وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي وهو سيد شباب أهل الجنة وحجة الله على الأمة أمره أمري وقوله قولي ومن تبعه فهو مني ومن عصاه فليس مني وإن نظرت إليه ذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم عدوانا وظلما وأما الحسين عليه السلام فإنه مني وهو ابني وولدي وخير الخلق بعد أخيه وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وخليفة رب العالمين وحجة الله على خلقه أجمعين وهو سيد شباب أهل الجنة وباب نجاة الأمة أمره أمري وطاعته طاعتي وإني لما رأيته ذكرت ما يصنع به بعدي كأني به وقد استجار بحرمي وقبري فلا يجار فأضممه في منامه إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي وأبشره بالشهادة فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كرب وبلاء تنصره عصابة من المسلمين أولئك سادة شهداء أمتي يوم القيامة ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبكى من حوله بكاء شديدا وارتفعت أصواتهم بالضجيج ثم قام صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي ودخل منزله وروى الشيخ المفيد ره عن الأصبغ بن نباتة قال دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم فجعل يعني الحارث يتأود في مشيته ويخط الأرض بمجنته وكان مريضا فأقبل على أمير المؤمنين وكانت منه منزلة فقال أمير المؤمنين عليه السلام كيف تجدك يا حارث فقال نال الدهر مني يا أمير المؤمنين وأرداني غليلا اختصام شيعتك ببابك فقال وفيم خصومتهم قال في شأنك والبلية من قبلك فمن مفرط غال ومن مقتصد قال ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم فقال حسبك يا أخا همدان ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق القالي قال لو كشفت فداك أبي وأمي الريب عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا فقال فإنه أمر ملبوس عليك إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق واعرف الحق تعرف أهله يا حارث إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد وبالحق
إرشاد القلوب — صفحة 296 | الحسن بن محمد الديلمي