وقال جبرئيل يا رسول الله قد عجبت الملائكة من حسن مواساة أمير المؤمنين علي لك بنفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يمنعه من ذلك وهو مني وأنا منه فقال جبرئيل وأنا منكما
وذكر أهل السير قتلى أحد من المشركين فكان جل جمهورهم مقتولين بسيف أمير المؤمنين عليه السلام وكان الفتح له وسلامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المشركين بسبب سيفه ورجوع الناس إلى النبي بمقامه وثباته يذب عنه بسيفه دونهم ويبذل نفسه العزيزة في سبيل نصرته وتوجه العتاب من الله تعالى إلى جميعهم لموضع الهزيمة والملائكة في السماء مشغولون بمدحه متعجبون من مقامه وثباته وسطوته وصلى الله على مجهول القدر .
الثالثة غزوة الأحزاب
وهي غزوة الخندق وبيانها أن جماعة من اليهود جاؤوا إلى أبي سفيان لعلمهم بعداوته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وسألوه المعونة فأجابهم وجمع لهم قريشا وأتباعهم من كنانة وتهامة وغطفان وأتباعها من أهل نجد واتفق المشركون مع اليهود وأقبلوا بجمع عظيم ونزلوا من فوق المسلمين ومن أسفلهم كما قال الله تعالى إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ فاشتد الأمر على المسلمين .
وكان سلمان رضي الله عنه قد أشار بحفر الخندق فحفر وخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمسلمين وهم ثلاثة آلاف والمشركون مع اليهود يزيدون على عشرة آلاف وجعلوا الخندق بينهم وبين المسلمين وركب عمرو بن عبد ود ومعه فوارس من قريش وأقبلوا حتى وقفوا على أضيق مكان في الخندق ثم ضربوا خيلهم فاقتحمت وصاروا بين الخندق والمسلمين فخرج إليهم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال عمرو هل من مبارز فقال علي أنا فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه عمرو فسكت ونادى عمرو هل من مبارز فقال علي أنا له يا رسول الله فقال إنه عمرو فسكت ونادى عمرو ثالثا فقال علي أنا له يا رسول الله فقال إنه عمرو وكل ذلك يقوم علي فيأمره النبي بالثبات انتظارا لحركة غيره من المسلمين
إرشاد القلوب — صفحة 243
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٢٤٣