لم تخطب خطبة إلا وقلت فيها إني لأولى الناس بالناس ولا زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك قال علي عليه السلام اسمع يا ابن قيس فإنه لم يمنعني من ذلك الجبر ولا كراهية الباري تعالى وإني لأعلم أن ما عند الله تبارك وتعالى خير لي من الدنيا والبقاء فيها ولكن يمنعني من ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونهيه إياي وعهده إلي فقد أخبرني رسول الله ما الأمة صانعة بعده ولم أكن حين عاينته أعلم به ولا أشد استيقانا به مني قبل ذلك بل أنا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد يقينا مني بما عاينته وشهدته فقلت يا رسول الله وما تعهد إلي إذا كان ذلك قال إن وجدت أعوانا فانتدب إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك حتى تجد على إقامة كتاب الله وسنتي أعوانا
وأخبرني أنه سيخذلني الناس ويبايعون غيري وأخبرني أني منه بمنزلة هارون من موسى وأن الأمة من بعدي سيصيرون بمنزلة هارون ومن تبعه والعجل ومن تبعه إذ قال له يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي يعني أن موسى أمره حين استخلفه عليهم إن ضلوا فوجدت أعوانا عليهم فجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك ولا تفرق بينهم وإني خشيت أن يقول ذلك أخي رسول الله ويقول لم فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا أن تكف يدك وتحقن دمك ودماء أهل بيتك وشيعتك فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مال الناس إلى أبي بكر فبايعوه واستنصرت الناس فلم ينصروني غير أربعة سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام ولم يكن أحد من أهل بيتي أصول به وأتقوى به أما حمزة فقتل يوم أحد وأما جعفر قتل يوم موتة وبقيت في رجلين خائفين ذليلين وهما قريبا عهد بالإسلام عباس وعقيل فأكرهوني وقهروني فقلت كما قال هارون لموسى يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ولي في هارون أسوة حسنة ولي
إرشاد القلوب — صفحة 395
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٩٥