قوله تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) قال فيه ( تعميم ثم تخصيص للعلماء الخ )
قال أحمد : في الجزاء برفع الدرجات ههنا مناسبة للعمل ، لأن المأمور به تفسيح المجلس كيلا يتنافسوا في القرب
من المكان الرفيع حوله عليه الصلاة والسلام فيتضايقوا ، فلما كان الممتثل لذلك يخفض نفسه عما يتنافس فيه من
الرفعة امتثالا وتواضعا جوزي على تواضعه برفع الدرجات كقوله " من تواضع لله رفعه الله " ثم لما علم أن أهل العلم
بحيث يستوجبون عند أنفسهم وعند الناس ارتفاع مجالسهم خصهم بالذكر عند الجزاء ليسهل عليهم ترك مالهم من
الرفعة في المجلس تواضعا لله تعالى : عاد كلامه ، ثم ذكر في فضل العلم فصلا أنقله بعينه قال : روى عن ابن
مسعود رضي الله عنه أنه كان إذا تلا هذه الآية قال : يا أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم . وعنه عليه
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 75
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٧٥