الجديد ؟ فاعلم أن التعريف لا غرض منه إلا تفخيم ما قصد تعريفه وتعظيمه ، ومنه تعريف الذكور في قوله - ويهب
لمن يشاء الذكور - ولهذا المقصد عرف الخلق الأول لأن الغرض جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى :
أي إذا لم يعى تعالى بالخلق الأول على عظمته فالخلق الآخر أولى أن لا يعيا به ، فهذا سر تعريف الخلق الأول .
وأما التنكير فأمره منقسم فمرة يقصد به تفخيم المنكر من حيث ما فيه من الإبهام كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة ،
ومرة يقصد به التقليل من المنكر والوضع منه ، وعلى الأول - سلام قولا من رب رحيم - وقوله - لهم مغفرة وأجر
عظيم - و - إن المتقين في جنات ونعيم - وقوله - بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم - وهو أكثر من أن يحصى . والثاني هو
الأصل في التنكير فلا يحتاج إلى تمثيله ، فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم كأنه قال في لبس أي لبس ، وتنكير
الخلق الجديد للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول . ويحتمل أن يكون للتفخيم كأنه أمر أعظم من أن
يرضى الإنسان بكونه ملتبسا عليه مع أنه أول ما تبصر فيه صحته ، ولعل إشارة الزمخشري إلى هذا والله أعلم ، فهذا
كما تراه كلام مناسب لاستطراف أسئلة وأجوبة ، فإن يكن هو ما أراده الزمخشري فذاك وإلا فالعق العسل ولا تسل .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 6
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٦