نظر فإن حسنات الكافر محبطة : أي لا يثاب عليها ولا ينعم ، وأما تخفيف العذاب بسببها فغير منكر ، وقد وردت به
الأحاديث الصحيحة ، وقد ورد أن حاتما يخفف الله عنه لكرمه ومعروفه ، وورد ذلك في حق غيره كأبي طالب
أيضا ، فحينئذ لحسنات الكافر أثر ما في تخفيف العذاب ، فيمكن أن يكون المرئي هو ذلك الأثر والله أعلم . وأما
القاعدة الثانية وهي القول بأن اجتناب الكبائر يوجب تمحيص الصغائر ويكفرها عن المؤمن فمردود عند أهل السنة
فإن الصغائر عندهم حكمها في التكفير حكم الكبائر تكفر بأحد أمرين : إما بالتوبة النصوح المقبولة ، وإما
بالمشيئة لا غير ذلك ، وأما اجتناب الكبيرة عندهم فلا يوجب التكفير للصغيرة فالسؤال المذكور إذا ساقط عن أهل
السنة ، ولكن الزمخشري التزم الجواب عنه للزومه على قاعدته الفاسدة ، والله الموفق .
القول في سورة والعاديات
( بسم الله الرحمن الرحيم )
قوله تعالى ( والعاديات ضبحا ) الآية . قال ( أقسم بخيل الغزاة تعدو فتضبح والضبح صوت أنفاسها إلخ )
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 277
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٧٧