من الله كذلك . عاد كلامه ، قال ( وأما التقدير فليس فإهانة فإن ترك التفضل لا يعد إهانة ، ألا تراك تقول أكرمني
زيد بالهدية ولا تقول أهانني ولا أكرمني إذا لم يهد إليك شيئا ، قال : فإن قلت : فقد قال فأكرمه فصحح إكرامه
وأثبته ثم أنكر قوله - ربى أكرمن - وذمه عليه كما أنكر قوله - ربى أهانن - وذمه عليه . وأجاب بأمرين : أحدهما
أن المنكر عليه اعتقاده أن إكرام الله تعالى له عن استحقاق لمكان نسبه وحسبه وجلالة قدره كما كانوا يعتقدون
الاستحقاق بذلك على الله كما قال - إنما أوتيته على علم - ) قال أحمد : والقدري لا يبعد عن ذلك ، لأنه يرى أن
النعيم الأعظم في الآخرة حق للعبد على الله واجب له عليه ليس بتفضيل ولا ممنون . عاد كلامه ، قال ( الثاني أن
سياق الانكار والذم إلى قوله - ربى أهانن - بمعنى أنه إذا تفضل عليه بالخير اعترف بتفضل الله تعالى ، وإذا لم يتفضل
عليه سمى ترك التفضل هوانا وليس بهوان ، ويعضد هذا الوجه ذكر الاكرام في قوله - فأكرمه - ) قال أحمد :
كأنه يجعل قوله فأكرمه توطئة لذمه على قوله أهانن لا أنه مذموم معه . عاد كلامه ، قوله تعالى ( كلا بل لا تكرمون
اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين ) الآية . قال فيه ( إنما أضرب عن الأول للاشعار بأن هنا ما هو أشر من
القول الأول الخ ) قال أحمد : وفى هذه الآية إشعار بإبطال الجواب الثاني من جوابي الزمخشري ، فإنه جعل قوله
أكرمن غير مذموم ، ودلت هذه الآية على أن المعنى أن للمكرم بالبسط بالرزق حالتين : إحداهما اعتقاد أن إكرام
الله له عن استحقاق الثانية أشد من الأولى ، وهى أن لا يعترف بالاكرام أصلا لأنه يفعل أفعال جاحدي النعمة
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 252
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٥٢