قوله تعالى ( ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ) قال ( الأشقى : الكافر لأنه أشقى من الفاسق ، والنار
الكبرى : السفلى من أطباق النار ) . قال أحمد : يشير إلى خلود الفاسق مع الكافر في أسافل النار ، والفاسق أعلى
منه كما تقدم له التصريح بذلك كثيرا . عاد كلامه ، قال : وقوله ( ثم لا يموت فيها ولا يحيى ) لان الترجح بين الحياة
والموت أفظع من الصلي الخ .
قوله تعالى ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) ( نقل عن علي أنه قال : هو التصدق بصدقة الفطر
وقال : لا أبالي أن لا أجد في كتابي غيرها الخ ) قال أحمد : في تلقى هذين الحكمين الأخيرين من الآية تكلف ، أما
الأول فلان العطف وإن اقتضى المغايرة فيقال بموجبها ، فنحن إن قلنا : إن تكبيرة الاحرام جزء من الصلاة فالجزء
مغاير للكل ، فلا غرو أن يعطف عليه ، والمغايرة مع الجزئية ثابتة والحالة هذه . وأما الثاني فلان الاسم معرف
بالإضافة ، وتعريف الإضافة عهدي عند محققي الفن ، حتى إن القائل إذا قال : جاءني غلام زيد ولزيد غلامان ،
فإنما تفهم من قوله معينا منهم بسابق عهد بينك وبينه هذا مهيع تعريف الإضافة ، والمعهود في افتتاح الصلاة
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 244
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٤٤