قول تعالى ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) قال فيه ( هما حالان من الهاء في هديناه الخ ) قال
أحمد : هذا من تحريفه المنكر وهو عند أهل السنة على ظاهره . عاد كلامه ، قال ( أو يكون معناه إنا دعوناه إلى
الايمان كان معلوما منه الخ ) قال أحمد : واستحسانه لقراءة أبى السمال لتخيله أن في التقسيم إشعارا بغرضه الفاسد ،
وليس كذلك فإن التقسيم يحتمل الجزاء إما شاكرا فمثاب وإما كفورا فمعاقب ، ويرشد إليه ذكر جزاء الفريقين بعد .
قوله تعالى ( سلاسلا وأغلالا ) قال فيه ( قرئ بتنوين سلاسل فوجهه أن تكون هذه النون بدلا من ألف
الاطلاق الخ ) قال أحمد : وهذا من الطراز الأول لان معتقده أن القراءة المستفيضة غير موقوفة على النقل المتواتر
عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفاصيلها ، وأنها موكولة إلى اجتهاد القراء واختيارهم بمقتضى نظرهم كما مر له وطم
على ذلك ههنا ، فجعل تنوين سلاسل من قبيل الغلط الذي يسبق إليه اللسان في غير موضعه لتمرنه عليه في موضعه ،
والحق أن جميع الوجوه المستفيضة منقولة تواترا عنه صلى الله عليه وسلم وتنوين هذا على لغة من يصرف في نثر
الكلام جميع مالا ينصرف إلا أفعل ، والقراءات مشتملة على اللغات المختلفة ، وأما قوارير فقرئ بترك
تنوينهما وهو الأصل ، وتنوين الأول خاصة بدلا من ألف الاطلاق لأنها فاصلة ، وتنوين الثانية كالأولى اتباعا لها
ولم يقرأ أحد بتنوين الثانية وترك تنوين الأولى . فإنه عكس أن يترك تنوين الفاصلة مع الحاجة إلى المجانسة وتنوين
غيرها من غير حاجة .
قوله تعالى ( إن الأبرار يشرب بها عباد الله ) قال فيه ( كافورا
عين في الجنة اسمها كذلك في لون الكافور ورائحته وبرده الخ ) قال أحمد : هذا الجواب على القولين الأولين ،
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 195
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٩٥