قال أحمد : أما قوله الأول إن نداءه بذلك تهجين للحالة التي ذكر أنه كان عليها ، واستشهاده بالأبيات المذكورة
فخطأ وسوء أدب ، ومن اعتبر عادة خطاب الله تعالى له في الاكرام والاحترام علم بطلان ما تخيله الزمخشري ،
فقد قال العلماء : إنه لم يخاطب باسمه نداء ، وإن ذلك من خصائصه دون سائر الرسل إكراما له وتشريقا ، فأين
نداؤه بصيغة مهجنة من ندائه باسمه واستشهاده على ذلك بأبيات قيلت ذما في جفاة حفاة من الرعاء ، فأنا أبرأ إلى
الله من ذلك وأربأ به صلى الله عليه وسلم ، ولقد ذكرت بقوله : * أوردها سعد وسعد مشتمل * ما وقفت عليه
من كلام ابن خروف النحوي يرد على الزمخشري ويخطئ رأيه في تصنيفه المفصل وإجحافه في الاختصار بمعانى
كلام سيبويه حتى سماه ابن خروف البرنامج وأنشد عليه :
أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الإبل
وأما ما نقله أن ذلك كان في مرط عائشة رضي الله عنها فبعيد ، فإن السورة مكية ، وبنى النبي صلى الله عليه وسلم
على عائشة رضي الله عنها بالمدينة . والصحيح في الآية ما ذكره آخرا لان ذلك في بيت خديجة عندما لقيه جبريل
أول مرة ، فبذلك وردت الأحاديث الصحيحة ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 174
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٧٤