قوله تعالى ( قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا ) قال ( إن قلت : ما معنى التقسيم والامد
يكون قريبا وبعيدا لقوله - تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا - ؟ ) وأجاب بأنه كان صلى الله عليه وسلم الموعد
وكأنه قال : ما أدرى هل هو حال متوقع في كال ساعة أم له غاية مضروبة .
قوله تعالى ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) قال فيه ( إبطال للكرامات ، لأنه
حصر ذلك في المرتضى من الرسل والولي وإن كان من المرتضين الخ ) قال أحمد : ادعى عاما واستدل خاصا ، فإن
دعواه إبطال الكرامات بجميع أنواعها ، والمدلول عليه بالآية بإبطال اطلاع الولي على الغيب خاصة ولا يكون
كرامة ، وخارق العادة إلا الاطلاع على الغيب لاغير ، وما القدرية إلا لهم شبهة في إبطالها ، وذلك أن الله عز وجل
لا يتخذ منهم وليا أبدا وهم لم يحدثوا بذلك عن أشياعهم قط ، فلا جرم أنهم يستمرون على الانكار ولا يعلمون أن
شرط الكرامة الولاية وهى مسلوبة عنهم اتفاقا ، وأما سلب الايمان فمسألة خلاف ، فما أطمع من يكون إيمانه
مسألة خلاف وهو يريد الكرامة لأنه لم يؤتها ، والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 172
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٧٢