القول في سورة الطلاق
( بسم الله الرحمن الرحيم )
قوله تعالى ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) قال فيه ( خص النبي صلى الله عليه وسلم بالنداء
وعم بالخطاب الخ ) قال أحمد : وعلى هذا الفرق جرى قوله تعالى حكاية عن فرعون - قال فمن ربكما يا موسى -
فأفرد موسى عليه السلام بالنداء لأنه كان أجل الاثنين عليهما السلام وعمهما بالخطاب وقد تقدم فيه وجه آخر .
عاد كلامه ، قال ( ومعنى فطلقوهن مستقبلات لعدتهن الخ ) قال أحمد : حمل القراءتين المستفيضة والشاذة على أن
وقت الطلاق هو الوقت الذي تكون العدة مستقبلة بالنسبة إليه ، وادعى أن ذلك معنى المستقبل فيها ونظر اللام
فيها باللام في قولك مؤرخا الليلة لليلة بقيت من المحرم ، وإنما يعنى أن العدة بالحيض كل ذلك تحامل لمذهب
أبي حنيفة في أن الأقراء الحيض ، ولا يتم له ذلك فقد استدل أصحابنا بالقراءة المستفيضة وأكدوا الدلالة بالشاذة على أن
الأقراء الأطهار ، ووجه الاستدلال على ذلك أن الله تعالى جعل العدة وإن كانت في الأصل مصدرا ظرفا
للطلاق المأمور به ، وكثيرا ما تستعمل العرب المصادر ظرفا مثل خفوق النجم ومقدم الحاج ، وإذا كانت العدة
ظرفا للطلاق المأمور به وزمانه هو الطهر وفاقا فالطهر عدة إذا ، ونظير اللام هنا على التحقيق اللام في قوله
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 117
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١١٧