قوله تعالى ( والله خلق كل دابة من ماء ) قال فيه ( إن قلت : لم نكر ماء ههنا وعرفه في قوله - وجعلنا من
الماء كل شئ حي - ؟ قلت : الغرض فيما نحن فيه أنه تعالى خلق كل دابة من نوع من الماء مخصوص وهو النطفة ،
ثم خالف بين المخلوقات بحسب اختلاف نطفها فمنها كذا ومنها كذا ، ونحوه قوله - يسقى بماء واحد ونفضل بعضها
على بعض في الاكل - وأما آية اقترب فالغرض فيها أن أجناس الحيوانات كلها مخلوقة من هذا الجنس الخ ) قال
أحمد : وتحرير الفرق أن المقصد في الأولى إظهار الآية بأن شيئا واحدا تكونت منه بالقدرة أشياء مختلفة ذكر
تفصيلها في آية النور والرعد ، والمقصد في آية اقترب أنه خلق الأشياء المتفقة في جنس الحياة من جنس الماء
المختلف الأنواع ، فذكر معرفا ليشمل أنواعه المختلفة ، فالآية في الأول لاخراج المختلف من المتفق ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 71
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٧١