تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
نبيه محمد خاتم النبيين أن يرضى عن أصحابه أجمعين وعنا بهم آمين . عاد كلامه ، قال ( ومعنى تحبيب الله وتكريهه اللطف والإمداد بالتوفيق الخ ) قال أحمد : تلجلج والحق أبلج ، وزاغ والسبيل منهج ، وقاس الخلق بالواحد الحق ، وجعل أفعالهم لهم من إيمان وكفر وخير وشر اغترارا بحال من اعتقد اطراده في الشاهد وهو أن الإنسان لا يمدح بفعل غيره ، وقال الغائب على الشاهد تحكما وتغلغل باتباع هوى معجما فجره ذلك بل جرأه على تأويل الآية وإبطال ما ذكرته من نسبة تحبيب الإيمان إلى الله تعالى على حقيقته وجعله مجازا ، لأنه يعتقد أنها لو بقيت على ظاهرها لكان خلق الإيمان مضافا إلى الله تعالى ، والعبد إذا ممدوح بما ليس من فعله وهذا عنده محال ، فاتبع الآية رأيه الفاسد ، فإذا عرضت عليه الأدلة العقلية على الوحدانية والنقلية على أنه لا خالق إلا الله خالق كل شئ وطولب بإبقاء الآية على ظاهرها المؤيد بالعقل والنقل ، فإنه يتمسك في تأويلها بالحبال المذكورة في التحكم بقياس الغائب على الشاهد مما له إدلاء إلى تعويج كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالذي تعتقده ثبتنا الله على الحق أن الله تعالى منح ومدح وأعطى وأمتن ، فلا موجود إلا الله وصفاته وأفعاله ، غير أنه تعالى جعل أفعاله بعضها محلا لبعض ، فسمى المحل فاعلا والحال فعلا ، فهذا هو التوحيد الذي لا محيص عنه للمؤمن ولا محيد ، ولا بد أن أطارحه القول فأقول : أخبرني عن ثناء الله على أنبيائه ورسله بما حاصله اصطفاؤه لهم لاختياره إياهم هل بمكتسب أم بغير مكتسب ؟ فلا يسعه أن يقول إلا أنه أثنى عليهم بما لم يكسبوه ، بل بما وهبه إياهم فاتهبوه ، وإن عرج على القسم الآخر وهو دعوى أنهم أثنى عليهم بمكتسب لهم من رسالة أو نبوة فقد خرج عن أهل الملة وانحرف عن أهل القبلة ، وهذه النبذة كفاية إن شاء الله تعالى . قوله تعالى ( أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة ) أعرب فضلا في الآية مفعولا من أجله منتصبا عن قوله الراشدون الخ . قال أحمد : أورد الإشكال بعد تقرير أن الرشد ليس من فعل الله تعالى وإنما هو فعلهم حقيقة