قوله تعالى ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) قال ( إنما استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة
من الموت المنفى ذوقه فيها الخ ) قال أحمد : هذا الذي ذكره مبنى على أن الموتة بدل على طريقة بنى تميم المجوز
فيها البدل من غير الجنس ، وأما على طريقة الحجازيين فانتصبت الموتة استثناء " منقطعا ، وسر اللغة التميمية بناء
النفي المراد على وجه لا يبقى للسامع مطمعا في الإثبات فيقولون ما فيها أحد إلا حمار ، على معنى : إن كان الحمار
من الأحدين ففيها أحد ، فيعلقون الثبوت على أمر محال حتما بالنفي ، وعليه حمل الزمخشري - قل لا يعلم من في
السماوات والأرض الغيب إلا الله - أي إن كان الله ممن في السماوات والأرض ففي السماوات والأرض من يعلم
الغيب ، فإذا نفر السامع من ثبوت الأولى تعدت النفرة إلى ثبوت الثاني فجزمت بالنفي ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 507
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٠٧