قوله تعالى ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم ) الآية ، قال فيه ( معناه :
لولا كراهية أن يجتمعوا على الكفر لجعلنا للكفرة سقوفا من فضة : أي لو سعنا عليهم الدنيا لحقارتها عندنا
انتهى كلامه ) قال أحمد : لولا هنا أخت لولا في قوله - ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم - الآية ،
فلك أن تصحح الكلام بتقدير كراهة ذلك بأن لا تقدر محذوفا كما قدمته ، فيكون وجه الكلام ههنا أن إجماعهم على
الكفر مانع من بسط الدنيا ، وهذا هو معنى لولا المطرد أن ما بعدها أبدا مانع من جوابها ، ولكن قد يكون المانع
موجودا تحقيقا فيمتنع الجواب بلا إشكال كقوله تعالى - ولولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين - وهو
الأكثر وقد يكون وجوده تقديرا معه ، وعلى ذلك الآية . أي لو وجد بسط الدنيا للكافر مقدرا لوجد مانعه عندنا
وهو الاجتماع على الكفر مقدرا معه وكل ما أدى وجوده إلى وجود مانعه لا يوجد . ثم قال : فحين لم يوسع على
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 487
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٨٧