- بل يداه مبسوطتان - فإن معناه : بل هو جواد من غير تصور يد ولا بسط ، لأنها وقعت عبارة عن الجود لا يقصدون
بها شيئا آخر حتى إنهم يستعملونها فيمن لا يد له ، فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل وفيمن لامثل له ، ثم قال :
ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد كما كررت في قول من قال : * وصاليات ككما يؤثفين * ومن
قال * فأصبحت مثل كعصف مأكول * انتهى كلامه . قلت : هذا الوجه الثاني مردود على ما فيه من الإخلال
بالمعنى ، وذلك أن الذي يليق هنا تأكيد نفى المماثلة ، والكاف على هذا الوجه إنما تؤكد المماثلة ، وفرق بين تأكيد
المماثلة المنفية وبين تأكيد نفى المماثلة ، فإن نفى المماثلة المهملة عن التأكيد أبلغ وآكد في المعنى من نفى المماثلة
المقترنة بالتأكيد ، إذ يلزم من نفى المماثلة الغير مؤكدة نفى كل مماثلة ، ولا يلزم من نفى مماثلة محققة متأكدة بالغة
نفى مماثلة دونها في التحقيق والتأكيد ، وحيث وردت الكاف مؤكدة للمماثلة وردت في الإثبات فأكدته ،
فليس النظر في الآية بهذين النظرين مستقيما والله أعلم ، ومما يرشد إلى صحة ما ذكرته أن للقائل أن يقول : ليس زيد
شبيها بعمرو لكن مشبها له ، ولو عكس هذا لم يكن صحيحا ، وما ذاك إلا أنه يلزم من نفى أدنى المشابهة نفى أعلاها ،
ولا يلزم من نفى أعلاها نفى أدناها فمتى أكد التشبيه قصر عن المبالغة ، والوجه الأول الذي ذكره هو الوجه في
الآية عنده ، وأتى بمطية الضعف في هذا الوجه الثاني بقوله : ولك أن تزعم فافهم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 463
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٦٣