قوله تعالى ( والله خلقكم وما تعملون ) قال فيه : يعنى خلقكم وما تعملون من الأصنام كقوله - بل ربكم رب
السماوات والأرض الذي فطرهن - فإن قلت : كيف يكون الشئ الواحد مخلوقا لله تعالى معمولا لهم . وأجاب بأن
هذا كما يقال عمل النجار الباب ، فالمراد عمل شكله لا جوهره ، وكذلك الأصنام جواهرها مخلوقة لله تعالى وأشكالها
وصورها معمولة لهم . فإن قلت : ما منعك أن تكون ما مصدرية لا موصولة ويكون المعنى : والله خلقكم وعملكم
كما يقول المجبرة ؟ وأجاب بأن أقرب ما يبطل به هذا السؤال بعد بطلانه بالحجج العقلية أن معنى الآية يأباه ، فإن
الله تعالى احتج عليهم بأنه خلق العابد والمعبود فيكف يعبد المخلوق المخلوق ، على أن العابد منهما هو الذي عمل صورة
المعبود ، قال : ولو قلت والله خلقكم وعملكم لم يكن للكلام طباق ، وشئ آخر ، وهو أن قوله وما تعملون شرحه
في قوله : أتعبدون ما تنحتون ، ولا مقال في أن ما هذه موصولة فالتفرقة بينهما تعسف وتعصب . قال : فإن قلت :
أجعلها موصولة ومعناها وما تعملونه من أعمالكم وحينئذ توافق الأولى في أنها موصولة فلا يلزمني التفرقة بينهما ،
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 345
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٤٥