تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قوله تعالى ( والله خلقكم وما تعملون ) قال فيه : يعنى خلقكم وما تعملون من الأصنام كقوله - بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن - فإن قلت : كيف يكون الشئ الواحد مخلوقا لله تعالى معمولا لهم . وأجاب بأن هذا كما يقال عمل النجار الباب ، فالمراد عمل شكله لا جوهره ، وكذلك الأصنام جواهرها مخلوقة لله تعالى وأشكالها وصورها معمولة لهم . فإن قلت : ما منعك أن تكون ما مصدرية لا موصولة ويكون المعنى : والله خلقكم وعملكم كما يقول المجبرة ؟ وأجاب بأن أقرب ما يبطل به هذا السؤال بعد بطلانه بالحجج العقلية أن معنى الآية يأباه ، فإن الله تعالى احتج عليهم بأنه خلق العابد والمعبود فيكف يعبد المخلوق المخلوق ، على أن العابد منهما هو الذي عمل صورة المعبود ، قال : ولو قلت والله خلقكم وعملكم لم يكن للكلام طباق ، وشئ آخر ، وهو أن قوله وما تعملون شرحه في قوله : أتعبدون ما تنحتون ، ولا مقال في أن ما هذه موصولة فالتفرقة بينهما تعسف وتعصب . قال : فإن قلت : أجعلها موصولة ومعناها وما تعملونه من أعمالكم وحينئذ توافق الأولى في أنها موصولة فلا يلزمني التفرقة بينهما ،
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 345 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي