تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
بإذن الله ) قال ( يعني بالمصطفين أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، ثم قسمتهم الآية إلى ظالم لنفسه وهو المرجأ لأمر الله ، وإلى مقتصد وهو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا . والى سابق ، ثم قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جعل الجنات بدلا من الفضل الكبير وذلك في تتمة الآية في قوله - ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها - قلت : لان الإشارة بالفضل إلى السبق بالخيرات وهو السبب في الجنات ونيل الثواب ، فأقام السبب مقام المسبب ، وفي اختصاص السابقين بذكر الجزاء دون الآخرين ما يوجب الحذر ، فليحذر المقتصد وليملك الظالم لنفسه حذرا ، وعليهما بالتوبة النصوح ولا يغترا بما رواه عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له " فإن شرط ذلك صحة التوبة فلا يعلل نفسه بالخدع ) قال أحمد : وقد صدرت هذه الآية بذكر المصطفين من عباد الله ، ثم قسمتهم إلى الظالم والمقتصد والسابق ليلزم اندراج الظالم لنفسه من الموحدين في المصطفين وأنه لمنهم ، وأي نعمة أتم وأعظم من اصطفائه للتوحيد والعقائد السالمة من البدع ، فما بال المصنف يطنب في التسوية بين الموحد المصطفى والكافر المجترى ، وقوله جنات عدن يدخلونها - الضمير فيه راجع إلى المصطفين عموما ، والجنات جزاؤهم على توحيدهم جميعا . وإعرابها جنات مبتدأ ويدخلونها - الخبر ، وقوله - يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير - إلى آخر الآية خبر بعد خبر وخير على خير ، والله المستعان .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 309 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي