بالعبادة ومن الذين يشركون به الجماد الذي لا يوصف بالقدرة على ذرة لعلى أحد الامرين والضلال ،
وهذا من كلام المنصف الذي كل من سمعه من مرافق أو مخالف قال للمخاطب به قد أنصفك صاحبك ، والتعريض
أفضل بالمجادل إلى الغرض وأهجم به على الغلبة مع قلة شغب الخصم وفل شوكته بالهوينا ، ونحوه قول الرجل
لصاحبه : الله يعلم الصادق منى ومنك وإن أحدنا لكاذب ، ومنه قول حسان :
أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء )
قال أحمد : وهذا تفسير مهذب وافتتان مستعذب رددته على مسعي فزاد رونقا بالترديد واستعاده الخاطر كأني بطئ
الفهم حين يفيد ، ولا ينبغي أن ينكر بعد ذلك على الطريقة التي أكثر تعاطيها متأخرو الفقهاء في مجادلاتهم
ومحاوراتهم وذلك قولهم أحد الامرين لازم على الابهام ، فهذا المسلك من هذا الوادي غير بعيد فتأمله ، والله الموفق .
قوله تعالى ( قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون ) قال ( وهذا القول أدخل في الانصاف من الأول
حيث أسند الاجرام إلى النفس وأراد به الزلات والصغائر التي لا يخلو عنها مؤمن ، وأسند العمل إلى المخاطبين وأراد
به الكفر والمعاصي والكبائر ) قال أحمد : فعبر عن الهفوات بما يعبر به عن العظائم ، وعن العظائم بما يعبر به عن
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 289
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٨٩